أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

423

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

لظرف مكان محذوف ، أي : والركب مكانا أسفل من مكانكم . وقرأ زيد بن علي « أسفل » بالرفع ، وذلك على سبيل الاتساع ، جعل الظرف نفس الركب مبالغة واتساعا . وقال مكي : « وأجاز الفراء » ، والأخفش ، والكسائي « أسفل » بالرفع ، على تقدير محذوف ، أي : موضع الركب « أَسْفَلَ » . والتخريج الأول أبلغ في المعنى . و « الرَّكْبُ » : اسم جمع ل « راكب » ، لا جمع تكسير له ، خلافا للأخفش ، لقوله : 2442 - بنيته من عصبة من ماليا * أخشى ركيبا ورجيلا عاديا « 1 » فصغرّه على لفظه ، ولو كان جمعا لما صغر على لفظه . قوله : وَلكِنْ لِيَقْضِيَ ليقضي متعلق بمحذوف ، أي : ولكن تلاقيتم ، ليقضي . وقدر الزمخشري ذلك المحذوف ، فقال : « أي : ليقضي اللّه أمرا كان واجبا أن يفعل ، وهو نصر أوليائه ، وقهر أعدائه دبّر ذلك » . و « كان » يحتمل أن تكون على بابها من الدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي ، وأن تكون بمعنى « صار » ، فتدل على التحول ، أي : صار مفعولا بعد أن لم يكن كذلك . قوله : لِيَهْلِكَ فيه أوجه : أحدها : أنه بدل من قوله : « لِيَقْضِيَ » بإعادة العامل ، فيتعلق بما تعلق به الأول . الثاني : أنه متعلق بقوله : « مَفْعُولًا » ، أي : فعل هذا الأمر ، لكيت وكيت . الثالث : أنه متعلق بما تعلق به « لِيَقْضِيَ » على سبيل العطف عليه بحرف عطف محذوف ، تقديره : وليهلك ، فحذف العاطف ، وهو قليل جدا ، وقد قدّمت التنبيه عليه . الرابع : أنه متعلق ب « يقضي » ، ذكره أبو البقاء . وقرأ الأعمش وعصمة عن أبي بكر عن عاصم « ليهلك » بفتح اللام . وقياس ما مضى « هلك » بالكسر ، والمشهور إنما هو الفتح ، قال تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ، حَتَّى إِذا هَلَكَ . قوله : مَنْ حَيَّ قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم ، والبزيّ عن ابن كثير بالإظهار ، والباقون بالإدغام . « الإظهار والإدغام » في هذا النوع لغتان مشهورتان ، وهو كل ما آخره ياءان من الماضي أولاهما مكسورة ، نحو : « حيي وعيي » . ومن الإدغام قول المتلمّس : 2443 - فهذا أوان العرض حيّ ذبابه * . . . « 2 » قوال آخر : 2444 - عيّوا بأمرهم كما * عيّت ببيضتها الحمامة « 3 » فأدغم « عيّوا » ، وينشد : عيّت وعييت بالإظهار والإدغام . فمن أظهر فلأنه الأصل ، ولأن الإدغام يؤدّي إلى تضعيف حرف العلة وهو ثقيل في ذاته ، ولأن الياء الأولى يتعيّن فيها الإظهار في بعض الصور ، وذلك في مضارع هذا

--> ( 1 ) البيت ل أحيجة بن الجلاح انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 77 ) ، المنصف ( 2 / 101 ) ، المقرب ( 2 / 127 ) ، الخزانة ( 3 / 359 ) . ( 2 ) صدر بيت وعجزه : . . . * زنابيره والأزرق المتلمس انظر ديوانه ( 6 ) ، الخصائص ( 2 / 377 ) ، شرح الحماسة ( 2 / 662 ) ، اللسان ( لمس ) الخزانة ( 4 / 185 ) ، البحر ( 4 / 501 ) . ( 3 ) البيت لعبيد بن الأبرص انظر ديوانه ( 78 ) الكتاب ( 4 / 396 ) ، المقتضب ( 1 / 318 ) ، المقرب ( 2 / 153 ) ، ابن يعيش ( 10 / 115 ) ، اللسان ( حيا ) .